يُعدّ السلطان المولى علي الشريف واحدًا من أبرز الشخصيات المؤسسة في تاريخ المغرب، إذ ارتبط اسمه ببداية الدولة العلوية الشريفة التي لا تزال تحكم المغرب إلى اليوم، وقد شكّل ظهوره في منطقة تافيلالت منعطفًا حاسمًا في مسار التاريخ السياسي والديني للمملكة، لما اتسم به من ورع، وعلم، ونَسَبٍ شريف، ودور محوري في توحيد البيعة وبناء الشرعية.
![]() |
| صورة تقريبية للسلطان المولى علي الشريف، مؤسس الدولة العلوية بالمغرب |
لقد تعاقب على حكم المملكة المغربية عبر القرون سلاطين وملوك عظام، أسهموا في بناء حضارة غنية ومتنوعة، وخلّفوا معالم تاريخية ما تزال شاهدة على عظمتهم، ويأتي المولى علي الشريف في طليعة هذه الشخصيات، باعتباره المؤسس الفعلي للدولة العلوية وجدّ السلاطين والملوك العلويين.
نبذة عن السلطان المولى علي الشريف
وُلد المولى علي الشريف سنة 997هـ الموافق لـ1589م، واسمه الكامل هو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، واشتهر بلقب "الشريف" لانتسابه إلى آل البيت النبوي الشريف، وهو اللقب الذي عرف به في كتب العلماء والفقهاء والمؤرخين.
كان رجلًا ورعًا تقيًا، متبحرًا في علوم الشريعة الإسلامية، مواظبًا على العبادة والجهاد، وقد شارك في حملات جهادية بعدة مناطق، خاصة ببلاد السودان (إفريقيا جنوب الصحراء) وبلاد الأندلس، سعيًا منه لنشر الدعوة الإسلامية وترسيخ قيم الدين.
النسب الشريف للسلطان المولى علي الشريف
أجمع عدد كبير من العلماء والمؤرخين المغاربة على صحة انتساب الدولة العلوية إلى السلالة النبوية الشريفة، وقد ورد ذلك في مصادر تاريخية مغربية معتمدة، من أبرزها كتاب "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى" للمؤرخ أحمد بن خالد الناصري.
نسبه حسب الناصري في كتاب الاستقصا
علي الشريف بن محمد بن علي بن يوسف بن علي الشريف السجلماسي بن الحسن بن محمد بن الحسن الداخل بن القاسم بن محمد نفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ.
وقد أيّد هذا النسب علماء أجلاء، من بينهم: الشيخ أبو العباس أحمد الصومعي، والشيخ أبو عبد الله الفاسي، والشريف القادري، وغيرهم.
نسبه حسب الموسوعات التاريخية
تورد الموسوعات التاريخية، ومنها المصادر الجامعة للأنساب، سلسلة نسب متقاربة في مضمونها، تؤكد الانتماء المباشر لآل البيت، مع اختلافات طفيفة في ترتيب بعض الأسماء، وهو أمر شائع في كتب الأنساب ولا يقدح في أصل النسب.
صفات السلطان المولى علي الشريف
- تقيٌّ، زاهد، شديد الورع
- كريم، جواد، نصير للمستضعفين
- عادل، يكره الظلم والجور
- شجاع، فارس مقدام، يتقدم الجيوش بنفسه
- زاهد في الحكم، مفضّل للجهاد ونشر الدعوة
أهم منجزات السلطان المولى علي الشريف
- قيادة حملات جهادية بإفريقيا جنوب الصحراء
- دعم العلم والعلماء وتشجيع التعليم الشرعي
- بناء الزوايا الدينية في فاس، والأطلس المتوسط، وتافيلالت
- الحرص على أداء فريضة الحج وزيارة المدينة المنورة
- المساهمة في ترسيخ أسس الشرعية الدينية للدولة العلوية
أهم محطات حياة المولى علي الشريف
|
الحدث |
التاريخ |
|
الميلاد |
997هـ / 1589م |
|
بروز
مكانته بتافيلالت |
بداية
القرن 17م |
|
بداية
تأسيس النفوذ العلوي |
حوالي
1620م |
|
حملة أبي
الحسون |
1635م |
|
الوفاة |
1069هـ |
|
الدفن |
الريصاني –
تافيلالت |
قائمة بأبرز أسباب نجاح الدولة العلوية
- النسب النبوي الشريف
- البيعة الشرعية من القبائل
- الدور الديني والزوايا
- الموقع الاستراتيجي لتافيلالت
- الاستمرارية السياسية عبر الأجيال
وفاة وضريح السلطان المولى علي الشريف
توفي السلطان المولى علي الشريف في شهر رمضان سنة 1069هـ، ودُفن بمدينة الريصاني، ويُعد ضريحه من أبرز المعالم التاريخية بتافيلالت، و يتميز بمدخل عالٍ وزخارف تقليدية من النقش والنحت المغربي الأصيل، ويضم قاعة كبيرة وقبة تمثل مسجد الضريح.
مكانته في تاريخ الدولة العلوية
يُعد المولى علي الشريف المؤسس الفعلي للدولة العلوية الشريفة، التي استمرت عبر القرون بفضل نظام البيعة والشرعية الدينية، وبعد وفاته تعاقب أبناؤه وأحفاده على حكم المغرب، مرورًا بمراحل الاستعمار والمقاومة، وصولًا إلى الاستقلال، ثم مرحلة البناء والتنمية في العهد الحديث.
أهمية مدينة الريصاني في التاريخ المغربي
تُعتبر مدينة الريصاني مهد الدولة العلوية، إذ تمت بها بيعة المولى علي الشريف بسجلماسة، ولا يزال ضريحه بها إلى اليوم. وقد جعلها هذا الإرث التاريخي مركزًا مهمًا للسياحة الثقافية والتاريخية، ووجهة للباحثين والمؤرخين والزوار من داخل المغرب وخارجه.
