الطاقة المتجددة في المغرب: مشاريع الشمس والرياح بعيون سياحية

حين نتحدث عن المغرب، تحضر في الذهن المعالم التاريخية للمدن السياحية والجبال والشواطئ، لكن هناك جانبًا آخر يستحق أن نقترب منه، وهو مشهد الطاقة الذي يتغير بفضل الشمس والرياح، فمن مركب نور ورزازات إلى محطات الرياح في طرفاية وطنجة، يظهر مسار واضح يراهن على تنويع مصادر الكهرباء واستثمار الموارد المتجددة.

مركب نور ورزازات للطاقة الشمسية في المغرب
نور ورزازات، أحد أبرز مشاريع الطاقة الشمسية في المغرب

في هذا الدليل من «بلادي موروكو»، نتعرف على أبرز مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، ونشرح ببساطة الفرق بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وما الذي تعنيه أهداف المملكة. وننظر إلى هذه المشاريع أيضًا من زاوية تهم المسافر الفضولي، حيث ينبغي أن يفهم المكان، لا أن يكتفي بالتقاط صورة له، مع التمييز بين التعرف على منشأة طاقية وبين إمكانية زيارتها من الداخل.

لماذا يراهن المغرب على الطاقة المتجددة؟

يرتبط تطوير الطاقة المتجددة في المغرب بتنويع مصادر الكهرباء والاستفادة من الموارد المحلية، وهو توجه تضعه الجهات الرسمية في قلب السياسة الطاقية للمملكة، ولا يقتصر الأمر على إنشاء محطات جديدة، بل يشمل زيادة حصة المصادر المتجددة في المنظومة الكهربائية، مع هدف معلن هو أن تتجاوز هذه الحصة 52% من القدرة الكهربائية المركبة بحلول عام 2030.

ومن المهم فهم هذا الرقم جيدًا قبل تداوله، فالقدرة المركبة ليست الإنتاج الفعلي للكهرباء، بل هي القدرة الاسمية للمحطات، أما الإنتاج فيقاس بما تولده المحطات خلال فترة محددة، لذلك لا يصح القول إن 52% من الكهرباء المنتجة ستأتي من مصادر متجددة، ولا إنها 52% من استهلاك الطاقة كله، فالهدف الرسمي يخص القدرة الكهربائية المركبة تحديدًا.

نور ورزازات: كيف تتحول الشمس إلى كهرباء؟

يُعد مركب نور ورزازات أشهر اسم مرتبط بالطاقة الشمسية في المغرب، ويجمع بين تقنيتين: الطاقة الشمسية الحرارية المركزة والألواح الكهروضوئية. وتبلغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط، وهو رقم يعبّر عن حجم المشروع، ولا يعني أنه ينتج هذه القدرة دون انقطاع طوال اليوم.

الطاقة الشمسية المركزة والألواح الكهروضوئية

في تقنية الطاقة الشمسية المركزة، تجمع المرايا أشعة الشمس لتسخين سائل خاص، ثم تُستخدم هذه الحرارة لإنتاج بخار يدير توربينًا يولّد الكهرباء. أما الألواح الكهروضوئية فتحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء مباشرة، ولهذا فإن وصف مركب نور كله بأنه «ألواح شمسية» لا يعكس تنوع تقنياته.

ما أهمية التخزين الحراري في مشروع نور؟

من أبرز مزايا الطاقة الشمسية المركزة إمكانية تخزين جزء من الحرارة في الأملاح المنصهرة، ثم استعمالها لاحقًا في توليد الكهرباء بعد غروب الشمس أو تراجع أشعتها، وهذه الميزة تفسّر قيمة المشروع أكثر من حجم المرايا أو منظر الأبراج، مع العلم أن للتخزين حدودًا، ولا يعني إنتاجًا متواصلًا طوال الليل.

طاقة الرياح في المغرب: مشاريع بارزة من طنجة إلى طرفاية

تمثل طاقة الرياح الوجه الثاني للتحول الطاقي في المغرب، إلى جانب المحطات الشمسية، وتضم المملكة مشاريع ريحية عديدة، من بينها طرفاية وطنجة 1 وأمكدول قرب الصويرة، وتختلف هذه المحطات في قدراتها ومواقعها، لكنها تشترك في تحويل قوة الرياح إلى كهرباء، وهو ما يبيّن أن التجربة المغربية أوسع بكثير من مشروع واحد.

توربينات طاقة الرياح فوق تلال شمال المغرب قرب البحر
مشهد يجسد حضور طاقة الرياح في الطبيعة المغربية

طرفاية وطنجة: قدرتان وموقعان مختلفان

تبلغ قدرة محطة طرفاية الريحية نحو 300 ميغاواط، بينما تصل القدرة المركبة لمحطة طنجة 1 إلى نحو 140 ميغاواط. ويتوزع مشروع طنجة على منطقتي ظهر سعدان وبني مجمل، وهي معلومة تساعد على التفريق بين اسم المدينة والموقع الفعلي للتوربينات المحيطة بها.

المشروع

الموقع

مصدر الطاقة

القدرة المركبة

مركب نور ورزازات

منطقة ورزازات

شمسية مركزة وكهروضوئية

نحو 580 ميغاواط

محطة طرفاية الريحية

منطقة طرفاية

الرياح

نحو 300 ميغاواط

محطة طنجة 1 الريحية

ظهر سعدان وبني مجمل قرب طنجة

الرياح

نحو 140 ميغاواط

تمثل الأرقام في هذا الجدول القدرة المركبة لكل مشروع، لا إنتاجه السنوي، ولا تشمل جميع محطات المغرب.

ما علاقة مشاريع الطاقة المتجددة بالسياحة؟

العلاقة هنا أعمق من فكرة تحويل كل محطة إلى وجهة من الوجهات السياحية في المغرب، فالمشروع الطاقي يمكن أن يضيف بعدًا معرفيًا إلى الرحلة حتى لو لم يكن مفتوحًا للزوار، فبدل أن يمر المسافر على اسم «نور ورزازات» مرورًا عابرًا، يمكنه أن يفهم التقنية التي يمثلها، وبدل أن يرى توربينات الرياح مجرد خلفية للصورة، يمكنه أن يتساءل عن دورها في إنتاج الكهرباء.

ومن هنا تأتي زاوية هذا المقال في «بلادي موروكو»، وهي قراءة أوسع للمكان، تجمع بين جمال الطبيعة وغنى الثقافة والتعرف على المشاريع التي تصنع حاضره.

إنها دعوة إلى سياحة الفضول والمعرفة، لا برنامج رسمي لزيارة المحطات، ولا ادعاء بأن وجود مشروع متجدد قرب وجهة ما يجعل كل أنشطتها السياحية مستدامة.

هل يمكن زيارة محطة نور ورزازات من الداخل؟

لا يوجد إلى حدود اليوم نظام حجز سياحي عام ومعلن لزيارة مركب نور ورزازات من الداخل، ولا مواعيد منشورة يمكن الاعتماد عليها في التخطيط للرحلة، لذلك لا تبنِ برنامج سفرك على وعد بالدخول أو على إعلان غير موثوق، والأفضل أن تستفسر مسبقًا من الجهة المشرفة على المشروع عن إمكانية الزيارة وشروطها.

كيف تضيف لمسة بيئية إلى رحلتك في المغرب؟

يمكن أن تبدأ الفكرة قبل السفر بسؤال بسيط هو: ماذا أريد أن أعرف عن الوجهة التي سأزورها؟ إذا كانت ورزازات ضمن برنامجك، فالتعرف على مشروع نور يمنح رحلتك موضوعًا جديدًا ومختلفًا، وإذا لفتت انتباهك محطة ريحية على الطريق، فابحث عن اسمها وموقعها وقصتها، دون أن تفترض أن الاقتراب من التوربينات أو دخول الموقع أمر متاح.

ولتكون هذه اللمسة مفيدة فعلًا، تعامل مع الاستدامة كاختيارات عملية تقوم بها، لا كشعار جذاب يُكتب على صفحة حجز أو إعلان رحلة.

اسأل عن الممارسات الحقيقية، وتحقق من المعلومات قبل مشاركتها، وفرّق دائمًا بين ما شاهدته بعينك وما قرأته أو سمعته من الآخرين، و من هنا يحبذ أن :

  • تسأل عن إجراءات ترشيد الماء والكهرباء عند اختيار مكان إقامتك.
  • لا تفترض أن الفندق أو الرياض يستخدم طاقة متجددة دون معلومات واضحة تؤكد ذلك.
  • تجمع تنقلاتك المتقاربة في برنامج منظم بدل الرحلات المتفرقة والمتكررة.
  • تحترم المناطق المسموح بها، ولا تتجاوز حدود المنشآت أو تعليمات السلامة.
  • عند نشر صورك، اذكر اسم المشروع الصحيح، ولا تصف الموقع بأنه مفتوح للزيارة دون تأكد.

ما الذي تضيفه هذه المشاريع، وما حدودها؟

تكشف مشاريع الشمس والرياح عن تنوع التقنيات التي يعتمدها المغرب في قطاع الكهرباء، فمركب نور يجمع بين تقنيات شمسية مختلفة، والمحطات الريحية تضيف مصدرًا آخر للإنتاج، ويُظهر التخزين الحراري أن التحدي لا يقتصر على توليد الكهرباء، بل يشمل أيضًا توقيت توفيرها والاستفادة منها بعد غياب الشمس.

ومع ذلك، تحتاج قراءة هذه المشاريع إلى شيء من الحذر عند التعامل مع الأرقام، فعدد الميغاواطات وحده لا يكفي للحكم على الإنتاج أو الأداء خلال سنة معينة، فزيادة القدرة المركبة لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في كمية الكهرباء المنتجة، ولهذا يُستحسن الاعتماد على مؤشرات محددة التاريخ بدل بناء استنتاجات كبيرة على رقم واحد.

مستقبل الطاقة المتجددة في المغرب حتى 2030

يبقى الهدف الرسمي المعلن هو تجاوز 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة، وهو ما يجعل عام 2030 محطة أساسية في الحديث عن مستقبل القطاع، لكن الهدف يظل هدفًا حتى تؤكد بيانات الإنجاز مستوى التقدم نحوه، ولذلك من المهم التمييز بين مشروع معلن، ومشروع قيد الإنجاز، ومحطة دخلت الخدمة فعلًا.

ولمن يرغب في متابعة هذا المسار، تبقى المصادر الرسمية المرجع الأول، مثل وزارة الانتقال الطاقي، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة «مازن»، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، كما تفيد تقارير المؤسسات الدولية الممولة في فهم الجوانب التقنية لهذه المشاريع، مع الانتباه دائمًا إلى تاريخ كل وثيقة، حتى لا يُعامَل توقع قديم كأنه نتيجة حالية.

خلاصة

تكشف الطاقة المتجددة في المغرب عن جانب يستحق أن يكون جزءًا من حكاية السفر، فمشاريع الشمس والرياح تضيف موضوعًا جديدًا لكل من يريد أن يعرف البلاد عن قرب، حيث أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في فهم معناها وحدودها، وفي رؤية العلاقة بين ما تمنحه الطبيعة وما تصنعه التقنية منه.

وفي «بلادي موروكو»، نؤمن بأن الرحلة تصبح أغنى حين نعود منها بصورة وفكرة، وبسؤال جديد يجعلنا نرى الأماكن المألوفة بعين مختلفة.

هل لفت انتباهك مشروع شمسي أو منظر لتوربينات الرياح خلال تنقلك في المغرب؟ شاركنا تجربتك في التعليقات، ولا تتردد في نشر المقال مع أصدقائك المهتمين بالسفر واكتشاف المغرب.

الأسئلة الشائعة حول الطاقة المتجددة في المغرب

 ما أبرز مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب؟

من أبرزها مركب نور ورزازات للطاقة الشمسية، ومحطة طرفاية الريحية، ومحطة طنجة 1، إضافة إلى مشاريع أخرى لتوليد الكهرباء من الشمس والرياح.

ما الهدف الذي يسعى المغرب إلى تحقيقه في مجال الطاقة المتجددة بحلول 2030؟

يهدف المغرب إلى تجاوز 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول عام 2030

ما الفرق بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؟

تحوّل الطاقة الشمسية أشعة الشمس إلى كهرباء مباشرة أو عبر الحرارة، بينما تستغل طاقة الرياح حركة الهواء لتشغيل توربينات تولّد الكهرباء.

هل يمكن زيارة مركب نور ورزازات من الداخل؟

ينبغي الاستفسار مسبقًا من الجهة المشرفة على المركب بشأن إمكانية الزيارة وشروطها، إذ لا ينبغي افتراض أن الدخول متاح للسياح دون تأكيد رسمي.

كيف تساهم مشاريع الطاقة المتجددة في السياحة بالمغرب؟

تضيف هذه المشاريع بُعدًا معرفيًا إلى الرحلات، وتتيح للزوار التعرف على تطور قطاع الطاقة في المغرب، مع ضرورة احترام شروط الزيارة والسلامة.

ل . رشيد
ل . رشيد
تعليقات