القائمة الرئيسية

الصفحات

تاريخ المغرب: اكتشف تاريخ و حضارة مدينة فاس العالمة!

تعد مدينة فاس من المدن العريقة بالمملكة المغربية، فهي تلقب العاصمة العلمية للمملكة المغربية، و توجد بالقرب من المدينة الإسماعيلية مكناس، و تاريخها غني و حافل بالأحداث، بحكم أن المدينة تعاقب على حكمها عدة دول و مجموعة من السلاطين العظماء، لدلك فهي تضم عبر أرجائها عدد كبير من المعالم التاريخية و الأثرية، التي لا تزال صامدة و شاهدة على عراقة و مجد حضارتها.


تاريخ و حضارة مدينة فاس العالمة
تاريخ و حضارة مدينة فاس العالمة

تأسيس مدينة فاس العالمة و أهميتها في عهد الأدارسة

تأسست عام 789 ميلادية على يد السلطان ادريس الأول سليل الأدارسة، و اتخذ منها عاصمة لدولته، كانت غنية بالموارد المائية نظرا لموقعها الاستراتيجي، لكونها تتصل بروافد عدة أنهار منها سبو، اللين و مكس، الشيء الدي جعل منها منطقة إنتاجية بامتياز، و خلال حكم ابنه السلطان ادريس الثاني تمت توسعة المدينة و شيدوا بها عدة معالم بالمكان المسمى حاليا بفاس لقديم/البالي، تتمثل في قصر السلطان، مركز اداري، و حصون و بنايات أخرى متنوعة.

مدينة فاس فترة حكم الدولة المرابطية

في عهد الدولة المرابطية، و تحديد وقت خلافة السلطان يوسف بن تاشفين، تم توحيد ضفتيها بعد أن كانت مقسمة الى ضفة من جهة النهر على اليمين و الضفة الأخرى على شماله، فقام ببناء سور وحيد يحيط بالمدينة كلها، و بعد أن تمكن من السيطرة الكلية عليها، شرع في تطويرها و بناءها، حيث قام بتشييد الفنادق، و بعض الحمامات، و مجموعة من المطاحن، و عمل على توسعة مسجد القرويين.

مدينة فاس فترة حكم الدولة الموحدية

و بعد وصول الموحدين قاموا بمحاصرة المدينة لتسعة أشهر، فتمكنت من القضاء الى المرابطين، و الاستيلاء على المدينة سنة 1143 ميلادية، ثم بعدها وصل المرينييون الى الحكم و هم من قاموا ببناء فاس الحديثة خارج السور المحصن لها الدي بناه المرابطون، و شيد بها قصورا و مجالس لعقد مؤتمرات و اجتماعات و ساحات رائعة للاحتفال، و بعدها وصل السعديون خلال القرن 16 الميلادي، لكن فترة حكمهم لم تكن بمستوى حكم السابقين، حيث ساد الاضطراب و خفق نجم المدينة نسبيا مقارنة بما كانت عليه من قبل.

مدينة فاس من بداية الحماية الفرنسية الى الاستقلال

لقد عادت مدينة فاس الى أوجها و ازدهارها بوصول الدولة العلوية الى الحكم، فتم الاهتمام بها و تهيئتها في عموم المجالات رغم الاكراهات التي عانت منها المملكة خلال فترات الاستعمار الفرنسي و الحماية مند سنة 1912، و كباقي مدن المملكة فقد عانت من الاستغلال الاستعماري و استنزاف ثرواتها و اضطهاد سكانها، في مقابل دلك قامت المقاومة بكل أرجاء المغرب من التصدي للمستعمر رغم قلة و ضعف الإمكانيات المتوفرة، في مقابل عتاد و سلاح متطور لدى القوى المستعمرة، غير أنه و بفضل هده الحركات الجهادية و تضحياتهم و وطنيتهم الأصيلة، حيث على الرغم من عدم تكافؤ ميزان القوى على المستوى العسكري بانهم ألحقوا عدة هزائم بجيوش المحتل و كبدوهم خسائر فادحة، فقد تمكن المغرب من الحصول على استقلاله عام 1956.

مدينة فاس بعد حصول المغرب على الاستقلال

بعد الاستقلال شرع المغرب في بناء المغرب الحديث، و مباشرة عهد جديد من التنمية و التطور على صعيد مختلف المجالات و الميادين، و كباقي مدنه فقد شهدت فاس مند سنة 1960 م تطورا اقتصاديا، تجاريا، عمرانيا و اجتماعيا مهما، لتصبح من أجمل و أحسن المدن المغربية ثقافيا فهي تعد العاصمة العلمية، و سياحيا فهي من أحسن الوجهات للسياحة الداخلية و الخارجية، و اقتصاديا تعد محورا مهما في الاقتصاد المغربي خاصة في ميدان الصناعة التقليدية و الجلد و الخزف.

أهمية مدينة فاس التاريخية بالنسبة للملكة المغربية

تحظى مدينة فاس بأهمية كبيرة داخل المملكة المغربية تاريخيا، فهي من أجمل مدنها على كل المستويات و لاسيما ثقافيا و سياحيا و اقتصاديا، لكونها تزخر بحضارة و تاريخ عميقين جمعتهما من عصارة ثقافات و سياسات كل الدول و السلاطين الدين تعاقبوا على حكمها و دلك لما يقارب مدة 13 قرنا، و يشهد على دلك احتوائها على عدة مآثر تاريخية لازالت الى يومنا شامخة و صامدة في وجه كل عوامل الطبيعة، بداية بأسوارها القديمة و أبوابها ( باب فتوح ، باب بوجلود، باب شالة ...) ، جامع القرويين، مسجد الأندلس، المدرسة البوعنانية، مدرسة الصفارين، مدرسة العطارين، متحف البطحاء، ......، إضافة الى الملاح أو المدينة القديمة التي تعود بناياتها الى حقبة طويلة و كدا أسواقها الشعبية العتيقة التي ترتبط بثقافة قديمة كسوق الحنة و سوق العطارين، و ما يشهد أيضا على عراقة المدينة اضافة الى تلك الأشكال الهندسية و النقوش و الزخارف الرائعة التي تحتويها كل هده المعالم التاريخية، و التي تنم عن براعة و عظمة و رقي سلاطين و حكام المغرب على مر العصور.

خلاصة

عموما و نظرا لأهمية مدينة فاس و مكانتها، و ما تتوفر عليه من مؤهلات و امكانات كبيرة، فهي تعد من الوجهات المفضلة للسياح و المهتمين بالتاريخ و الترات و الحضارة، مما جعل السلطات العمومية و الترابية و المنتخبين و كل المتدخلين بما فيهم فئات المجتمع المدني يولونها أهمية بالغة لا سيما من حيث تأهيلها فيما يخص مختلف البنيات التحتية، لتصير في أحلى صورة، غير أنه ينبغي المزيد من المجهودات و الاستمرار و مواصلة الاهتمام بها حتى تبقى في صدارة المدن النموذجية سواء محليا أو دوليا.

اقرأ المزيد

تعليقات