لقد عرف المغرب عبر تاريخه الطويل تعاقب عدة دول وسلالات وحضارات، كان لكل واحدة منها دورها في تشكيل الهوية المغربية، ومن بين هذه الدول، تبرز الدولة العلوية الشريفة التي لا تزال تحكم المغرب إلى اليوم، باعتبارها واحدة من أطول السلالات استمرارية في العالم الإسلامي.
![]() |
| صورة واقعية للملك الراحل محمد الخامس، أحد أعظم رموز التاريخ المغربي الحديث |
ومن بين أعظم ملوكها، يبرز اسم الملك المجاهد الراحل محمد الخامس، الذي تولى الحكم في ظروف تاريخية بالغة الصعوبة، حيث كانت المملكة المغربية خاضعة لنظام الحماية الفرنسية المفروض عليها سنة 1912م، و رغم قسوة تلك المرحلة، فقد استطاع الملك محمد الخامس أن يقود المغرب بحكمة وصبر، وأن يحقق إنجازات خالدة ظلت راسخة في ذاكرة التاريخ الوطني.
عظماء في تاريخ المغرب: الراحل محمد الخامس هو أبرزهم
يُعد الراحل محمد الخامس أحد أهم الشخصيات التاريخية التي صنعت مجد المغرب الحديث، إذ ارتبط اسمه بالنضال من أجل الحرية والاستقلال، وبالتحام العرش بالشعب في مواجهة الاستعمار.
وقد شكّل حكمه نقطة تحول مفصلية في تاريخ البلاد، حيث انتقل المغرب في عهده من مرحلة الخضوع والاستعمار إلى مرحلة السيادة وبناء الدولة الوطنية.
نبذة تعريفية عن اسم وولادة ونسب الملك الراحل محمد الخامس
محمد الخامس هو أحد ملوك الدولة العلوية الشريفة التي أسسها السلطان مولاي علي الشريف، وكان مهدها منطقة تافيلالت، وهي منطقة ذات رمزية دينية وتاريخية كبيرة في المغرب.
هو محمد العلوي ابن يوسف ابن الحسن ابن محمد، وُلد سنة 1909 ميلادية بمدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمغرب. تولى حكم المغرب سنة 1927 ميلادية، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 18 سنة، وذلك إثر وفاة والده السلطان مولاي يوسف.
وجاء توليه الحكم في مرحلة كانت فيها المملكة ترزح تحت وطأة الاستعمار الفرنسي والإسباني، وهو ما زاد من صعوبة المسؤولية الملقاة على عاتقه.
التكوين العلمي وأهم صفات الملك محمد الخامس
نشأ السلطان محمد الخامس في وسط محافظ، حيث تلقى تربية دينية متينة، وتشبع بمبادئ الشريعة الإسلامية وقيمها الأخلاقية، كما درس علوم الدين واللغة العربية، إلى جانب تعلمه اللغة الفرنسية واطلاعه على بعض العلوم العصرية.
- شخصية قوية وحكيمة
- شجاعة وطموح سياسي
- حس قيادي عالٍ
- تواضع وبعد عن المظاهر
- تشبث بالأصالة والتقاليد المغربية
كما ساند بقوة المقاومة الوطنية، ونسّق مع الحركة الوطنية لمجابهة الاستعمار، وناضل إلى جانب الشعب المغربي بكل استماتة إلى أن تحقق الاستقلال.
أهم محطات حكم الملك الراحل محمد الخامس
الفترة ما بين 1927 و1953 ميلادية
تولى الملك محمد الخامس حكم البلاد والشعب المغربي يعيش تحت نظام الحماية الفرنسية، الذي لم يكن سوى غطاء لاحتلال الوطن ونهب ثرواته، فقد تدخلت فرنسا وإسبانيا، واقتسمتا مناطق النفوذ، وشرعتا في استغلال الثروات الطبيعية والمعدنية والسمكية بأبشع الأساليب.
في مواجهة هذا الوضع، انتهج الملك محمد الخامس أسلوب المقاومة السياسية والدبلوماسية، فطالب بالحرية والاستقلال في كل المناسبات الدولية، وشارك سنة 1943 م في مؤتمر أنفا بالدار البيضاء بحضور الرئيس الأمريكي روزفلت والجنرال ديغول، حيث تم التأكيد على حق المغرب في الاستقلال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو الوعد الذي لم تلتزم به فرنسا.
أمام هذا التعنت، أدرك الملك أن طريق الحرية يمر عبر التضحية والمقاومة، فشرع في تطهير البلاد من العملاء، ورصّ صفوف الحركة الوطنية، وعندما فشل الاستعمار في إخضاعه، لجأ إلى عزله وتنصيب سلطان مزعوم غير شرعي هو بن عرفة.
![]() |
| الملك محمد الخامس وسط رجالات الحركة الوطنية خلال نضال المغرب من أجل الاستقلال |
الفترة ما بين 1953 و 1956 ميلادية
أدى نفي السلطان إلى اندلاع ثورة شعبية عارمة، حيث خرج المغاربة في مظاهرات حاشدة تنديدًا بهذا القرار الاستعماري الجائر، وقد خُلدت هذه الانتفاضة في الذاكرة الوطنية، ويحتفل بها الشعب المغربي كل سنة في يوم20 غشت.
نشطت خلال هذه الفترة حركات المقاومة المسلحة في مختلف مناطق المغرب، مما كبد المستعمر خسائر فادحة، وأدرك معه أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار.
وأمام هذا الوضع المتأزم، اضطرت سلطات الحماية إلى إعادة الملك محمد الخامس إلى الوطن سنة 1955 ميلادية بعد عامين من المنفى.
حركات المقاومة المغربية خلال فترة نفي السلطان محمد الخامس
- مقاومة الريف بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي
- مقاومة الجنوب بزعامة أحمد الهيبة
- مقاومة الأطلس المتوسط بزعامة موحا أوحمو الزياني
- مقاومة الأطلس الكبير بزعامة عسو أوبسلام
أهم محطات حياة الملك محمد الخامس
|
الحدث |
السنة |
|
ولادة
الملك محمد الخامس |
1909 |
|
توليه
الحكم |
1927 |
|
مؤتمر أنفا |
1943 |
|
نفيه إلى
المنفى |
1953 |
|
عودته من
المنفى |
1955 |
|
استقلال
المغرب |
1956 |
|
وفاته |
1961 |
حصول المغرب على الاستقلال في عهد محمد الخامس سنة 1956م
بعد عودة الملك من منفاه، سارع إلى إعادة تنظيم مؤسسات الدولة، وتشكيل أول حكومة وطنية، تمهيدًا للتخلص النهائي من قبضة الاحتلال.
![]() |
| الملك محمد الخامس يخاطب الشعب معلنًا بداية عهد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة |
وبعد مفاوضات حاسمة مع فرنسا، أعلن الملك محمد الخامس رسميًا استقلال المغرب بتاريخ 18 نونبر 1956، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، عنوانها بناء المغرب الحديث سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، و تم اعتماد هدا اليوم من كل سنة عطلة رسمية بمناسبة عيد الاستقلال و الاحتفال به عبر كل ربوع المملكة.
وفاة الملك الراحل محمد الخامس
واصل الملك محمد الخامس مسيرة البناء والتحديث، وأشرف على إرساء اللبنات الأساسية للدولة العصرية، من خلال إحداث مؤسسات وطنية، وإعداد القوانين، والتخلص من مخلفات الاستعمار.
وفي سنة 1961 ميلادية، وافته المنية بمدينة الرباط، مخلفًا حزنًا عميقًا في نفوس المغاربة، وقد خلفه ابنه الملك الراحل الحسن الثاني، الذي واصل مسيرة التنمية واستكمال استرجاع الأقاليم المغتصبة.


