أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

عظماء في تاريخ المغرب: السلطان محمد الشيخ مؤسس الدولة الوطاسية في المغرب

تعاقب على حكم المملكة المغربية، عدة دول و حضارات، و عرف تاريخها المجيد قيادة عدة سلاطين بصموا على إنجازات و أحداث بقيت راسخة في مختلف الوثائق التاريخية، و من بين أهمها السلطان محمد الشيخ الوطاسي، و اسمه الكامل "أبو زكرياء بن محمد بن الشيخ بن المهدي الوطاسي"، و يعد أحد أهم سلاطين الدولة الوطاسية في المغرب.


عظماء في تاريخ المغرب: السلطان محمد الشيخ مؤسس الدولة الوطاسية في المغرب
السلطان محمد الشيخ مؤسس الدولة الوطاسية في المغرب

غزو البرتغال و مذبحة أصيلا معقل محمد الشيخ الوطاسي

نظرا لتدهور أوضاع الدولة المرينية في فتراتها الأخيرة، فان قوى الاستعمار البرتغالية و الاسبانية، حاولوا استغلال الأوضاع، حيث قاموا بمهاجمة مدينة أنفا، و منها أعدوا أسطولا بحريا عسكريا ضخما يقدر بنحو 477 سفينة و ما يقارب 30 ألف جندي، و دلك من أجل الاستيلاء على موانئ المغرب، و تنفيذا لمخططاتهم قامت البرتغال سنة 1471 ميلادية بالهجوم على أصيلا معقل الوطاسيين ، و قد خلفوا عددا كبيرا من القتلى تجاوزا ألفين قتيل، وأسروا عددا كبيرا من الأشخاص يتجاوز الخمسة آلاف فرد، و قد أسروا ضمنهم زوجة و ابن الزعيم محمد الشيخ، و عاثوا في البلاد فسادا من ظلم و جور و إهانة، و استعباد للأسرى و السكان، و تخريب عدة بنيات ...، كما قاموا بجعل المسجد الكبير ككنيسة لهم، و استحودا على مؤسسات الدولة لاسيما "بيت المال".

لما وصل الخبر الى القائد محمد الشيخ، جهز كتيبته الى لم تكن تتعدى 300 فارس، و توجه الى أصيلا، و دخل مع الاستعمار البرتغالي في مفاوضات، أفضت الى عقد هدنة و صلح لمدة عشرين سنة، و أعادوا اليه زوجته دون ابنه الدي احتفظوا به لديهم كرهينة.

مرحلة دخول مدينة فاس و قيام الدولة الوطاسية

بعدما نجا محمد الشيخ الوطاسي من مذبحة أصيلا المشهورة لعام 1465 ميلادية، توجه الى فاس و تمكن من السيطرة عليها بعدما انتصر على الشريف العمراني الدي ولى نفسه بمبايعة أهل فاس له بعد وفاة السلطان عبد الحق المريني، و حينها تم الإعلان بشكل رسمي عن تأسيس الدولة و الوطاسية بقيادة هدا السلطان القوي المسمى محمد الشيخ الوطاسي ، و اعلان فاس عاصمة لها، و كان دلك تحديدا سنة 1472 ميلادية، و بعدها حاول السيطرة على الامارات المنشقة من قبل عن حكم المرينيين و مثالها امارة "دبدو"، امارة "المنظري" وغيرها...، و مناطق أخرى في الجنوب.

قضية اغتيال و قطع رأس السلطان محمد الشيخ من طرف الأتراك

الأسباب التي دفعت الأتراك للعزم على اغتيال السلطان محمد الشيخ

يعد السلطان محمد الشيخ ثالث السلاطين في دولة السعديين، و هو الدي قام بخلع شقيقه احمد الأعرج و فرض عليه الإقامة بمراكش رفقة باقي أفراد أسرته، بغاية توريث الحكم لابنه من بعده، ولما وصل الخبر السلطان العثماني "سليمان"، راسل هدا الأخير محمد الشيخ يطلب منه أن يدعون له في كل المنابر داخل البلد، و هو الشيء الدي لم يستسغه و مرد دلك أن الخلافة حقه الشرعي و أولى فيها منهم، مبررا دلك أنهم عجم و هو و من معه عرب، و من سلالة الشرفاء، و سكت عن الرد على طلب السلطان العثماني، و أداع خبر نيته غز و مصر و طرد الأتراك منها.

رد فعل السلطان العثماني أمام تصرف السلطان محمد الشيخ

عند بلوغ الخبر الى السلطان العثماني، أرسل الى السلطان محمد الشيخ مرسولا منه، يحمل اليه رسالة، يؤكد له فيها على إصراره على تنفيد طلبه السابق المتمثل في الدعاء له في مختلف المنابر، فغضب  محمد الشيخ غضبا شديدا و ثار في وجه المرسول، و أخبره  بنبرة حادة "أنه لا جواب له لسلطان العثمانيين الى غاية وقت حضوره الى مصر فيكتب لسلطان القوارب" في استهزاء من السلطان سليمان، فخرج المرسول خائفا مدعورا ليتوجه بالخبر الى قائد العثمانيين.

قرار اغتيال و قطع رأس السلطان محمد الشيخ

عند عودة المرسول من المغرب أخبر "الصدر الأعظم" برد السلطان محمد الشيخ، فأخبر به السلطان سليمان، الدي ثار غضبه و أعطى الأمر بالتأهب و الاستعداد لغزو المغرب و القضاء على محمد الشيخ، غير أن مستشاريه بديوانه أملوا عليه اغتياله بدل غزوه و دلك بقطع رأسه و احضاره، فوافق على الخطة و أرسل كتيبة سرية من العملاء، الدين استعانوا بأكبر جند محمد الشيح "صالح الكاهية"، الدي أغروه بالمال فقام بمساعدتهم في الإقامة لمدة بالمغرب، و توسط لهم عند السلطان الى أن كسبوا ثقته و أصبحوا يزورونه بانتظام، الى أن استغلوا ليلة و في غفله من حرسه، فقاموا بالدخول عليه و قطع رأسه و أخدوه و فروا وسط جنح الظلام، و تمكنوا من احضار الرأس للسلطان العثماني كما أمر بدلك انتقاما من السلطان الوطاسي محمد الشيخ الدي عارضه و رفض الدعاء له بالمنابر.

تنفيد مهمة الاغتيال و قطع رأس محمد الشيخ و تعليقه بالقسطنطينية

 تمكن الباقون من الكتيبة التي تكلفت بمهمة الاغتيال بعد المثالب و الصعاب التي واجهتهم في طريق العودة، من الوصول الى القسطنطينية عبر البحر الدي ركبوه انطلاقا من الجزائر، فعملوا على تسليم الرأس المقطوعة الى الصدر الأعظم، و الدي سلمه بدوره للسلطان العثماني، فأمر هدا الأخير بتعليقه بباب قلعته ليكون عبرة للآخرين.

تعليقات