السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي
يُعد السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي من أبرز الشخصيات في تاريخ المغرب خلال القرن الخامس عشر الميلادي، إذ ارتبط اسمه بمرحلة انتقالية دقيقة شهدت أفول نجم الدولة المرينية وبروز الدولة الوطاسية كقوة حاكمة في شمال المغرب.
![]() |
| صورة تقريبية للسلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي، مؤسس الدولة الوطاسية في المغرب |
وقد تميز عهد هذ السلطان بمحاولات إعادة الاستقرار السياسي، في سياق إقليمي مضطرب طبعته التدخلات الأجنبية والصراعات الداخلية.
من هم الوطاسيون؟
ينحدر الوطاسيون من قبيلة زناتة الأمازيغية، وقد برزوا في البداية كوزراء وقادة عسكريين في بلاط الدولة المرينية، قبل أن يتمكنوا من الإمساك بزمام السلطة مع تراجع نفوذ المرينيين. وقد اتخذوا من مدينة فاس مركزًا لحكمهم، لما لها من مكانة دينية وعلمية وسياسية.
غزو البرتغاليين للسواحل المغربية ومأساة أصيلا
مع نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، استغلت القوى الإيبيرية، وعلى رأسها البرتغال، حالة الضعف التي عرفها المغرب، فشرعت في شن هجمات متكررة على المدن الساحلية.
ومن أبرز هذه الأحداث الهجوم على مدينة أصيلا سنة 1471م، و خلالها سقط عدد كبير من القتلى، وتعرض السكان للأسر والتهجير، كما تم تحويل بعض المعالم الدينية إلى كنائس، في محاولة لفرض الهيمنة السياسية والدينية.
وقد شكل هذا الحدث صدمة كبرى للوطاسيين، مما دفع السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي إلى اعتماد سياسة واقعية تقوم على المهادنة المؤقتة مع البرتغاليين، و ذلك حفاظًا على ما تبقى من الاستقرار الداخلي، في ظل ضعف الإمكانات العسكرية مقارنة بالقوى الغازية.
دخول فاس وإعلان قيام الدولة الوطاسية
بعد اشتداد الصراع الداخلي عقب وفاة آخر سلاطين بني مرين، تمكن محمد الشيخ المهدي الوطاسي من دخول مدينة فاس والسيطرة عليها عام 1472 م، ليُعلن بذلك قيام الدولة الوطاسية بشكل رسمي.
وقد تم هذا التحول السياسي في سياق صعب، حيث واجه السلطان الجديد تحديات متعددة، من أبرزها مقاومة بعض الإمارات المستقلة، إضافة إلى محاولات فرض النفوذ على مناطق شمال المغرب ووسطه، مع جعل فاس عاصمة للدولة الوطاسية.
أبرز ملامح حكم السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي
|
المجال |
المعطيات
الأساسية |
|
اسم
السلطان |
محمد الشيخ
المهدي الوطاسي |
|
السلالة |
الدولة
الوطاسية |
|
العاصمة |
فاس |
|
الفترة
الزمنية |
النصف
الثاني من القرن 15م |
|
التحديات |
الغزو
البرتغالي – الانقسامات الداخلية |
|
السياسة
المتبعة |
تثبيت
الحكم والمهادنة المؤقتة |
طبيعة الصراعات السياسية في العهد الوطاسي
لم يكن حكم الوطاسيين مستقرا بشكل كامل، إذ واجهوا معارضة داخلية من بعض القوى المحلية، إضافة إلى صراعهم غير المباشر مع السعديين في الجنوب، الذين كانوا يستعدون لبناء نفوذهم السياسي لاحقًا.
ومن المهم الإشارة إلى أن الدولة الوطاسية لم تدخل في صراع مباشر مع الدولة العثمانية، كما أن أي روايات تتحدث عن اغتيال أحد سلاطينها وقطع رأسه ونقله إلى القسطنطينية غير صحيحة تاريخيًا، وهي أحداث تخص مرحلة لاحقة مرتبطة بالدولة السعدية.
أسباب ضعف الدولة الوطاسية
- ضعف الموارد الاقتصادية مقارنة بالقوى الإقليمية
- الضغط العسكري البرتغالي على السواحل
- الانقسامات السياسية الداخلية
- صعود الدولة السعدية في الجنوب
خلاصة
يمثل السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب، حيث حاول الحفاظ على وحدة البلاد في ظرفية إقليمية صعبة.
ورغم محدودية إنجازاته العسكرية، فإن دوره في تأسيس الدولة الوطاسية يظل جزءًا مهمًا من التاريخ السياسي المغربي، ويعكس تعقيدات المرحلة التي عاشها المغرب بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين.
هل كنت تعلم أن الدولة الوطاسية نشأت في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ المغرب، بين ضعف داخلي وضغط أجنبي متزايد؟
هل تعتقد أن سياسة المهادنة التي اتبعها السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي كانت خيارًا حكيمًا أم اضطرارًا فرضته الظروف؟
